بنكي | لماذا تحتاج البنوك إلى الابتكار؟

عندما يتعلق الأمر بالبنوك التي تستجيب لما يريده عملاؤها في المستقبل فلا شيء يبدو محيرا أو صعبا. حتى تطبيق الال

البنوك,المالية,عروض,رسالة,أسعار,البنك,المنتجات

لماذا تحتاج البنوك إلى الابتكار؟

لماذا تحتاج البنوك إلى الابتكار؟

هل الموضوع مفيد؟
شكرا

عندما يتعلق الأمر بالبنوك التي تستجيب لما يريده عملاؤها في المستقبل، فلا شيء يبدو محيرًا أو صعبًا، حتى تطبيق الالتزامات الرقابية للوائح الأكثر تعقيدًا يبدو سهلاً مقارنةً بالتنبؤ بسلوك العملاء في المستقبل، وهذا يشمل بعض الأمور مثل إلى أي مدى سيحتفظ البنوك بودائع العملاء في ظل منافسة شرسة، ما مدى جاذبية الأوعية الادخارية التي يقدمها البنك للعملاء، وكيف تستخدم البنوك المنافسة التكنولوجيا المالية الحديثة، إلى جانب تحديات أخرى.



على أي حال، السؤال الذي يجب أن تطرحه البنوك هو "ما الذي يجب عمله اليوم لكي أحافظ على مكانتي بين المنافسين الشرسين في السنوات المقبلة؟" الإجابة ببساطة تتمحور حول تكوين فهم أساسي لما يريده العملاء من البنك غدًا.

لحسن الحظ، هناك طريقة للتعامل مع هذا التحدي تتألف من عنصرين: الثقة والابتكار. العنصر الأول هو الثقة، إذ يؤدي بناء جسور الثقة مع العملاء إلى شيئين للمساعدة في التعرف على توقعات العملاء المستقبلية:

أولاً، إرسال رسالة واضحة إلى العملاء مفادها أن البنك لا يدخر جهدًا لخدمة العملاء مع الأخذ بعين الاعتبار مصالح العملاء كأولوية أولى، بما في ذلك حماية بياناتهم.

ثانيًا، إعادة صياغة الثقافة الداخلية في البنك وتعميمها برسالة قوية مفادها أن العميل هو محور الاهتمام وسبب رئيسي لاستمرار بقاء البنك.

النهج المركّز على العملاء client-centric approach هو نهج لممارسة الأعمال يركز على خلق تجربة إيجابية مع العميل عن طريق تعظيم قيمة ما يتلقاه العميل من الخدمات و/ أو عروض المنتجات، إضافة إلى بناء علاقات جيدة معه.

تتميز البنوك التي تتبع النهج المركّز على العملاء بأنها تضع العميل في قلب عملياتها والاحتفاظ برضاه على أعلى درجة في سلم أولوياتها. وتؤمن هذه البنوك بأن عملائها هم السبب الرئيسي لوجودها، لذلك هم يستخدمون كل الوسائل المتاحة لهم لإرضاء العميل.

يتطلب تنفيذ النهج المركز على العملاء أمور أكثر من معاملة العميل بشكل سليم، كما يتضمن تحولاً هيكليًا، إذ تتحول الثقافة الداخلية من التركيز على المنتج والخدمة إلى التركيز على العميل ذاته.

أما العنصر الثاني هو الابتكار. يعد الابتكار ذا قيمة كبيرة للبنوك لأنه يوفر طرقًا جديدة وجذابة لجذب أعمال جديدة وزيادة ولاء العملاء، غير أنه يتطلب تحمل المخاطر المصاحبة للابتكار. وهذا هو صميم عمل إدارات المخاطر في البنوك، فهي مسؤولة عن تحديد وقياس المخاطر ووضع الإجراءات للتعامل معها.

نحن لا نتحدث عن المخاطر التقليدية التي تواجهها البنوك (مخاطر الائتمان، مخاطر أسعار الفائدة، مخاطر السيولة، مخاطر العمليات، إلخ). نحن نتحدث عن إدارة مخاطر الابتكار كقاعدة عامة، يبحث العملاء عن الابتكار في استخدام المنتجات والخدمات التي توفرها بنوكهم، بل يطالبون به.

وتوضح دراسة حديثة أن 53% من العملاء سيقبلون على استخدام الخدمات والمنتجات القائمة على التكنولوجيا المالية الحديثة إذا أتاحتها بنوكهم لذلك، فالابتكار هو الذي سيغذي القدرة على تلبية رغبات واحتياجات العملاء المستقبلية، ولكنه أمرًا لن يجدي نفعًا إذا لم تكن هناك عملية منهجية وثقافة ملائمة لتبني مخاطر الابتكار.

ويتطلب الابتكار ثقافة يشعر فيها العملاء بالراحة عند تجربة أشياء قد تفشل. إنها تتطلب ثقة، ليس فقط داخلية، ولكن أيضًا ثقة العملاء. عندما يثق العملاء في البنك، فإنهم لن ينظروا إلى الفشل على أنه مبرر للتحول إلى بنك آخر، ولكن سينظرون إلى التجربة باعتبارها هدف حقيقي وطموح قد سعى البنك إلى تحقيقه لتقديم منتج أو خدمة مصرفية أفضل، وأن المخاطر قد تم التعامل معها بطريقة ملائمة. نتيجة لذلك، من المحتمل ألا ينهوا تعاملهم مع البنك.

الابتكار يتطلب وجود قدرات إبداعية. اكتساب تلك القدرات هو محور اهتمام القيادات في البنوك، غير أنه يمكن للبنوك تنمية القدرات الإبداعية عن طريق خلق بيئة وثقافة داخلية تشجع الابتكار، وتكافئ المبتكرين. الابتكار يتطلب سرعة الإنجاز، فالعملاء لديهم تطلعات متزايدة يجب أن يلبيها البنك، وهم يريدون ذلك بسرعة، لذلك يجب أن يكون مسار الابتكار سريعًا بداية من تولد الفكرة واختبارها وتنفيذها، إذ إن السرعة حاسمة في عملية الابتكار.

أخيرًا، يمكن أن يكون للابتكار نتائج سيئة إذا تم دون توفر فهم جيد وشامل لما يريده العملاء ويتوقعونه من البنك اليوم قبل الغد. وهذا يعني القدرة على قياس تجارب العملاء وفهم ما يؤثر على رضاهم. دون ذلك، ربما لا يساهم الابتكار في تحقيق الأهداف التي خطط لها البنك للتطوير وتوسيع أعماله. 

هل الموضوع مفيد؟
شكرا
اعرف / قارن / اطلب