ثورة التحول الرقمي في القطاع المصرفي من خدمات الإنترنت البنكي إلى منصات التمويل الرقمي

ثورة التحول الرقمي في القطاع المصرفي من خدمات الإنترنت البنكي إلى منصات التمويل الرقمي

هل الموضوع مفيد؟
شكرا



أصبح الاقتصاد الرقمي واسع الانتشار في الحياة اليومية في جميع بلاد العالم، فقد أدى انتشار الإنترنت إلى تبديل طرق القيام بالأعمال والتعامل مع العملاء بالقطاع المصرفي بطرق أكثر سهولة وسرعة ودقة، كما أدى انتشار استخدام شبكات الإنترنت المحمول والهواتف الذكية إلى سهولة حصول العملاء على الخدمات المصرفية وتعزيز فرص الشمول المالي، والتي تعد حاليًا من الركائز الأساسية في إستراتيجية مصر للنمو الاقتصادي، إذ تلخصت أهم مزايا خدمات الإنترنت البنكي في الآتي:

1)         إمكانية إتمام المعاملات في وقت أقل.

2)         التكاليف المُتكبّدة أقل من التكاليف في الشكل التقليدي للخدمات المصرفية، فهي تفرض رسومًا وعمولات منخفضة نسبيًا، بسبب انخفاض النفقات العامة.

3)         إمكانية وصول العميل إلى حسابه في أي وقت على مدار الساعة.

ولا شك أن ثورة التكنولوجيا المالية ساهمت بشكل كبير في حل مشكلة الاستبعاد المالي، إذ حققت خدمات الإنترنت البنكي في السنوات السابقة طفرة غير مسبوقة، ما فتح الباب على مصراعيه أمام الفكر المصرفي المتطور لتوظيف إنجازات تلك الثورة  لتطوير الخدمات المصرفية القائمة واستحداث خدمات مصرفية جديدة، ونظرًا لأن السوق المصرفي في مصر يحظى بفرص نمو كبيرة.

وعلى الصعيد الآخر اتبعت الحكومة والمنظمات غير الحكومية والمنظمات الدولية عدة مبادرات لدعم وتعزيز تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ورغم كل الجهود، اتفق معظم الخبراء والمحللين على وجود فجوة بين الاحتياجات التمويلية التي تحتاجها المنشآت الصغيرة والمتوسطة وبين ما تحصل عليه فعليًا من تمويل، ومع تزايد الحاجة لتطوير الخدمات المصرفية في ظل انتشار التحول الرقمي جاء الإقراض كقطاع أساسي لتطبيق التكنولوجيا المالية وظهور خدمات التمويل الرقمي، والتي كشفت عنها بعض البنوك العاملة بالجهاز المصرفي المصري مؤخرًا.

ومع ظهور وانتشار خدمات إقراض السوق Marketplace Lending على مواقع وشبكات الإنترنت ومنصات الإقراض الجماعي Crowd Lending وإقراض الند للند Peer To Peer Lending، والتي قد تكون حققت نجاحًا في تمويل المشروعات متناهية الصغر، كان الاحتياج لتوفير خدمات تكنولوجيا التمويل للمشروعات الأكبر في حجم المبيعات ورأس المال خصوصًا أن تلك الخدمات المقدمة بعيدًا عن السوق المصرفية ليست الحل الأمثل لحصول أصحاب المشروعات على التمويل الأكثر أمانًا، وذلك لعدم توفر الخبرة الائتمانية المصرفية اللازمة لمنح مستحقي التمويل من المشروعات.

 كما أن البرامج التمويلية عبر منصات التمويل في إقراض السوق ما تزال محدودة النطاق، ولا تشمل أنواعًا مختلفة من المنتجات الائتمانية التي توفرها البنوك  من تسهيلات ائتمانية مباشرة وغير مباشرة، إذ توفر البنوك تسهيلات ائتمانية أكثر مرونة، خاصة لمتطلبات رأس المال العامل، والتوجهات النقدية لأصحاب المشروعات، كـخطابات الضمان (LOG)، والتي تهدف إلى حل مشكلة نقص السيولة المؤقتة، وقروض موجهة خصيصًا لتمويل أصول ثابتة كـ (آلات/معدات- مركبات - غيرها).

ومن ثَم فإن هناك ضرورة وجود شراكة بين مقدمي خدمات إقراض السوق بما يتميزون به من توافر خدمات ووسائل تكنولوجية حديثة والبنوك بما تمتلكه من قاعدة عملاء عريضة وتوفر رأس مال بشكل كبير، لتوفير سبل الإقراض كافة، إضافة إلى عدة منافع يمكن تلخيصها وتطبيقها على النحو الآتي:

1.         توافر المعلومات والوسيلة الكافية للحصول على التمويل، إذ يمكن التعامل مع كل عملية عن طريق حساب شخصي على الإنترنت البنكي لأصحاب المشروعات، عن طريق ملئ استمارة (KYC) بشكل سريع، وبالتالي يقوم التطبيق بتخليق كود بناءً على الرقم القومي لصاحب المشروع ورقم السجل التجاري، وبالتالي يمكن معالجة التحقق من الهوية Trusted Digital Identity بسلاسة.

2.         سرعة الأداء عن طريق إشعارات متبادلة بين البنك وأصحاب المشروعات، لأن كلا الطرفين (البنك - أصحاب) الشركات قادرين على توفير وتسخير البيانات المتاحة بالفعل، إذ من الممكن الرد على الطلبات في غضون ساعات قليلة عن طريق تقنية Chatbots.

3.         تقليص التكاليف Cost Reduction المحملة على البنك  من زيارات العميل ميدانيًا والبحث عن مستحقي التمويل وحاجة إلى أعمال ورقية أقل، ويمكن استكمال طلبات القروض وتجديد التسهيلات الائتمانية دون الحاجة للتواصل بشكل مباشر كل مرة عن طريق تطبيق تقنية التوقيع الإلكتروني Digital Signature.

4.         إمكانية تحليل مخاطر الائتمان بدقة أكبر، استنادًا إلى سهولة الحصول على بيانات إضافية.

5.         السهولة أو الراحة لأصحاب الشركات، عبر زيارات أقل إلى الفروع/الإدارات المختصة بائتمان المشروعات، إذ تتوافر المعلومات بسهولة على منصات التمويل المصرفية.

واتجهت البنوك والمؤسسات المالية العالمية الكبرى لبحث امكانية تحقيق الإستفادة القصوى من تقنية سلسلة الكتل blockchain، وذلك يرجع إلى إدراك تلك المؤسسات دور تلك التقنية من تحسين كفاءة الخدمات المصرفية وخدمات التمويل إلى حد كبير، ولكن كيف يمكن تطبيق تقنية سلسلة الكتل في خدمات التمويل المصرفي مع إمكانية الحفاظ على سرية البيانات وتحقيق الأمان في المعاملات المالية واستخدام منصات التمويل المصرفية بشكل موثوق، هذا ما سنتناوله في المقال المقبل.

هل الموضوع مفيد؟
شكرا
اعرف / قارن / اطلب